قطب الدين الراوندي
233
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثم ذكر علي عليه السلام ههنا دليلا على أنه أسلم كرها ، بأنه خاف القتل ورأى المسلمين أكثر من عشرة آلاف رجل حول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله تحزبوا واجتمعوا إليه . وثردت : أي فرقت . ونزلت بين المصرين : بين البصرة والكوفة . وقوله « وذكرت إنك زائري في المهاجرين وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أبوك » ( 1 ) بين عليه السلام كذب معاوية وتلبيسه على الشاميين ، وذلك أن النبي صلى اللَّه عليه وآله قال : لا هجرة بعد الفتح ( 2 ) ، وان معاوية أظهر الاسلام بعد الفتح بستة أشهر وأكثر . وروي « يوم أسر أخوك » ، وهذا أصح . ثم كتب وعيدا إليه مصححا بالبرهان . واسترفه ورفه بمعنى ، أي نفس عنه يقال : رفه عن عزمك ترفيها واسترفه أي نفس عنه ، وليلة رافهة : يسار فيها سيرا لينا ، وهو في رفاهية : أي في سعة . والنقمة : العقوبة . وبنى أسد . يصف في هذه البيت الذي تمثل عليه السلام به قوما مسافرين منخفض واسع من الأرض متصل بحرة ذات أحجار وهم يستقبلون الرياح الشديدة التي تكون وقت الصيف ، فتضرب الرياح وجوهم بالحصباء ، ولو لم يستقبلوا تلك الرياح لما وجدوا ألما من ذلك . وأغضضت السيف بفلان : أي جعلته يعض به ، وقد قدمنا أن عليا عليه السلام
--> ( 1 ) في أصل الخطبة « أخوك » . وقال ابن أبي الحديد في الشرح 17 - 256 ما نصه : وعبر عن يوم الفتح بعبارة حسنة فيها تقريع لمعاوية وأهله بالكفر وانهم ليسوا من ذوي السوابق ، فقال « قد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك » يعني يزيد بن أبي سفيان ، أسر يوم الفتح في باب الخندمة وكان خرج في نفر من قريش يحاربون ويمنعون من دخول مكة ، فقتل منهم واسر يزيد بن أبي سفيان . ( 2 ) أنظر : سنن ابن ماجة 1 - 683 الحديث 2116 ، سنن الترمذي 4 - 148 .