قطب الدين الراوندي
229
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقوله « واخرج من حجرك » فيه اغماض منزلته ونقص محله . واندب : أي ادع . وحققت الأمر : أي تحققته وصرت منه على يقين . وحكى أبو عبد : حققت الرجل إذا أتيته ، وحققت ظنه أي صدقته ، يقال : حققت ما قلت . فقوله عليه السلام « فان حققت فانفذ » أي ان كنت مصدقا في متابعتي وموالاتي فانفذ ، أي امض سريعا . ويجوز أن يشتق من الوجهين الآخرين . وروي « فان خففت » خف القوم ( 1 ) خفوفا : إذا قلوا ونهضوا ، وخف في الخدمة يخف خدمة ( 2 ) . وان تفشلت : أي جبنت وضعفت . ثم حلف فقال « وأيم اللَّه » والأصل أيمن اللَّه ، وقد ذكرنا حقيقته من قبل أي أيمن اللَّه قسمي ان أبا موسى لا يترك ليفعل ما يشاء بل يؤخذ على يده . وخثر اللبن فهو خاثر : أي غلظ ، قال الأصمعي : أخثرت الزبد تركته خاثرا ، وذلك إذا لم تذبه ، وفي المثل : ما يدرى أيخثر أم يذيب . فقوله « حتى يخلط زبدك بخاثرك » وروي « يخلط زبدك » بكسر الكاف وكذا أخواتها الثلاث وذلك نوع من الفصاحة ، لان أصل هذه الكلمة كانت خطابا لمرأة فجرى مثلا ، فلما أشار أمير المؤمنين عليه السلام في تمثله بذلك لم يغيره ، لان الأمثال لا تغير . وروي « حتى يخلط زبدك بخاثرك وذائبك بجامدك » والمعنى واحد ، لان ما يفعل به أمير المؤمنين عليه السلام من العقوبة انما يكون بسبب أفعاله القبيحة .
--> ( 1 ) خف القوم عن منزلهم خفوفا : ارتحلوا مسرعين . ( 2 ) في هامش م : خدمه .