قطب الدين الراوندي

230

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وان أضيف الخلط إليه كان كذلك . والمعنى أن يجعل أمرك الحسن مخلوطا بالشديد الصعب . وحتى يخلط ذائبك بجامدك : أي يشوش حالك . وحتى تجعل عن قعدتك : أي يأتيك من يزعجك عن أمارتك وعن دار أمرك ونهيك . قيل : ان عثمان كان ولى أبا موسى على الكوفة ، فلما رجع الأمر إلى علي عليه السلام توله على حاله أولا . و « القعدة » هيئة القعود ، وقد تقدم أن الفعلة الحالة . وقوله « وتحذر من إمامك كحذرك من خلفك » أي تخشى من قدامك وخلفك ، يعنى ان البلاء والشدة يأتيك من جميع الجهات . والخوف يكون عاما على كل حال . وقيل : تخاف من شدة الدنيا ( 1 ) قبل خوفك من شدة الآخرة ، كما قال تعالى « وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الأَكْبَرِ » ( 2 ) . والهويني : تصفير الهونى التي هي تأنيث الأهون ، فقوله « وما هي بالهوينى » أي ما القضية الهينة ، وما هذه الحالة بالهينة بل هي عظيمة . والداهية : المصيبة العظيمة والأمر الشديد ، ودواهي الدهر ما يصيب الناس من عظيم نوائبه ، ويقال : ما دهاك أي ما أصابك . ووصف الداهية بالمفرد والجملة حال عنها ، فقال : الكبرى ، ثم قال « يركب جملها » وهذا استعارة ، فان الجمل إذا ركب كان الركوب له من أشد البلاء يقطع به المسافة ويقطع عنه العلف والراحة . وروي : ويذل ويسهل . فاعل عقلك أي احبس عقلك بالاستعمال ولا تتركه يزل ، واملك أمرك

--> ( 1 ) في د وهامش م : مثل خوفك . ( 2 ) سورة السجدة : 21 .