قطب الدين الراوندي
224
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اللبن في أول الفصال . والسلام لأهله . ( بيانه ) قوله « نذيرا ومهيمنا » نصب على الحال ، أي بعث اللَّه محمدا بالرسالة منذرا لامته ومخوفا لهم باعلامه إياهم أحوال القيامة وأهوالها . و « مهيمنا » أي شاهدا على كل نبي كان قبله بالارسال لأنه علم ذلك بالدلالة . فلما مضى : أي توفي عليه السلام تنازع جماعة من المسلمين ، ولذلك أدخل الألف واللام في قوله « المسلمون » . وتنازعوا : أي تخاصموا . وتجاذبوا الأمر : أي خلافة الرسول « ص » . ثم اقسم باللَّه أنه لم يقع في روعه - أي في قلبه - أنهم يزعجون ولاية محمد من أهل بيته عليه السلام ، ولا ينحونها عني لسابقتي ، يقال : وقع ذلك في روعي أي خلدي وعقلي . وروي « ولم يخطر ببالي » والبال : القلب ، ويقال : أزعجه ، أي أقلعه وقلعه من مكانه . ونحاه : أبعده . وما راعني : أي ما أفزعني إلا انثيال الناس ، أي اجتماعهم على فلان ( 1 ) فأمسكت بيدي : أي عن مبايعته ، أي ما بايعته . ويقال « انثال عليه الناس من كل وجه » أي انصبوا ، وانثال عليه التراب
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح 17 - 152 : من انثيال الناس - أي انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب - علي أبى بكر . وهكذا لفظ الكتاب الذي كتبه للأشتر ، وانما الناس يكتبونه الآن « إلى فلان » تذمما من ذكر الاسم كما يكتبون في أول الشقشقية « أما واللَّه لقد تقمصها فلان » واللفظ « أما واللَّه لقد تقمصها ابن أبي قحافة » . انتهى .