قطب الدين الراوندي

225

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

آي انصب . ثم قال « حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الاسلام » وكنى بذلك عن المقلدين الذين كانوا على شرف الارتداد ثم ارتدوا ، والراجعة المرتدون ، سمي بها الذين يظهرون الاسلام ولم يكونوا مؤمنين ، ولذلك قيل الذين انصرفوا ، أي انصرفوا عن الطريق لا عن الصديق لو وصلوا ، إذ العرب تسمى الشيء باسم ما يؤول إليه ، يقولون مات الميت وأعصر خمرا . وقوله « يدعون إلى محق دين محمد » أي يدعون الناس إلى ابطال الدين ومحقه ، يقال : محقه اللَّه أي أهلكه وذهب به . والثلم في الحائط خلل فيه ، والثلم في الإناء انكسار في شفته واستعير للخلل الواقع في الدين . وكذلك هدم الدين مجاز . ولم يذكر بلفظ ظاهر أنه بايع أحدا وانما عرض بسكونه ( 1 ) عن طلب الخلافة لئلا يصيب الاسلام انثلام ولا انهدام ، وإذا كان كذلك أمكنه نصرة الدين وأهله . وقوله « يزول منها ما كان » الهاء عائدة إلى ولايتكم ، وتدل كلمة « ما كان » على أن هذه الولاية كان منصوصا بها له بوحي من اللَّه ونص من رسول اللَّه على ما يروي في الآثار من خبر الغدير وغيره . ويتقشع السحاب : أي ينكشف ويتفرق . والاحداث : الأمور الحادثة لا على أصل معهود وسنة معروفة . ونهضت : أي قمت للدين واصلاحه بين تلك الاحداث ، حتى زاح الباطل : أي بعد وذهب . وزهق : أي زال واضمحل وذهب .

--> ( 1 ) في د وهامش م : بسكوته .