قطب الدين الراوندي

218

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقوله « الدار دار بلية لم يفرغ صاحبها قط فيها ساعة إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة » إشارة إلى قول النبي صلى اللَّه عليه وآله : ان اللَّه يبغض الصحيح الفارغ لا في شغل الدنيا ولا في شغل الآخرة ( 1 ) . ويعلم من فحوى كلام علي عليه السلام أن الكافر ليس من يفعل ضد الايمان فقط ، وانما الضال كافر أيضا . وقوله « وانه لن يغنيك عن الحق شيء » أي لا يقوم شيء مقام الحق . وقوله « فان الذي يصل إليك من ذلك أفضل من الذي يصل بك » يعني الثواب الواصل إليك غدا من حفظك نفس واحتسابك الأجر عند اللَّه بجهدك على مصالح الرعية أفضل من الثواب الذي يصل إليك بأعمالك . و « الجباة » جمع الجابي ، وهو الذي يجمع الخراج . والشذي : الأذى والشر ، والشذى ذباب الكلب . والمعرة : فعل قبيح يكون سبب الإثم ، ومعرة الجيش : مضره تصل منهم الغير ومكروه يجنى جناية العر وهو الحرب . وما عراكم : أي ما اعترضكم . وقوله « فنكلوا من تناول منهم » أي عاقبوا الذي أخذ من هذا الجيش الذي يمر بكم شيئا من أموالكم ظلما دفعا عن ظلم سائرهم وعبرة لسواهم ، فعن يتعلق بفعل مضمر لينكلوا عنه ، وظلما مصدر في موضع الحال . ثم أمر بعكس ذلك فقال « وكفوا أيدي سفهائكم » أي ادفعوها عن مضادتهم ، أي عن مخالفة هذا الجيش وتعرض ما استثنينا من ذكر جوعة المضطر . ثم قال « وادفعوا إلي مظالمكم » أي ما أخذوه بالظلم ، وهي جمع مظلمة ، وهي ما تطلبه عند الظالم ، وهو اسم ما أخذ منك . و « أنا بين أظهر الجيش » أي أنا من ورائهم ويدي فوق أيديهم ، يقال :

--> ( 1 ) لم أعثر عليه .