قطب الدين الراوندي
209
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أمر الناس عندك في الحق سواء ، فإنه ليس في الجور عوض من العدل . فاجتنب ما تنكر أمثاله ، وابتذل نفسك فيما افترض اللَّه عليك راجيا ثوابه ومتخوفا عقابه . واعلم أن الدنيا دار بلية ، لم يفرغ صاحبها قط فيها ساعة إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة ، وانه لن يغنيك عن الحق شيء أبدا ، ومن الحق عليك حفظ نفسك والاحتساب على الرعية بجهدك ، فان الذي يصل إليك من ذلك أفضل من الذي يصل بك . والسلام . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى العمال الذين يطأ عملهم الجيوش ) من عبد اللَّه علي أمير المؤمنين إلى من مر به الجيش من جباة الخراج وعمال البلاد . أما بعد ، فإني قد سيرت جنودا هي مارة بكم ان شاء اللَّه ، وقد أوصيتهم بما يجب للَّه عليهم من كف الأذى وصرف الشذى ، وأنا أبرأ إليكم والى ذمتكم من معرة الجيش ، إلا من جوعة المضطر لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه ، فنكلوا من تناول منهم ظلما عن ظلمهم ، وكفوا أيدي سفهائكم عن مفادتهم والتعرض لهم فيما استثنيناه منهم وأنا بين أظهر الجيش ، فارفعوا إلي مظالمكم وما عراكم مما يغلبكم من أمرهم ، ولا تطيقون دفعه إلا باللَّه وبي ، أغيره بمعونة اللَّه ان شاء اللَّه عز وجل .