قطب الدين الراوندي
208
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عثمان ونحن منه براء . فقلنا : تعالوا نداو مالا يدرك اليوم باطفاء النائرة وتسكين العامة حتى يشتد الأمر ويستجمع فنقوى على وضع الحق في مواضعه . فقالوا : بل نداويه بالمكابرة . فأبوا حتى جنحت الحرب وركدت ، ووقدت نيرانها وحمشت ، فلما ضرستنا وإياهم ووضعت مخالبها فينا وفيهم ، أجابوا عند ذلك إلى الذي دعوناهم إليه ، فأجبناهم إلى ما دعوا وسارعناهم إلى ما طلبوا ، حتى استقامت ( 1 ) عليهم الحجة وانقطعت عنهم المعذرة ، فمن تم على ذلك منهم فهو الذي أنقذه اللَّه من الهلكة ، ومن لج وتمادى فهو الراكس الذي ران اللَّه على قلبه ، وصارت دائرة السوء على رأسه . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى الأسود ( 2 ) بن قطبة صاحب جند حلوان ) ( 3 ) أما بعد ، فان الوالي إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيرا من العدل ، فليكن
--> ( 1 ) كذا في م . وفي النسخ الباقية : استبانت . ( 2 ) هو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام صاحب جند حلوان . وقال ابن أبي الحديد في الشرح : لم أقف إلى الآن على نسب الأسود بن قطبة ، وقرأت في كثير من النسخ أنه حارثي من بنى الحارث بن كعب ، ولم أتحقق ذلك والذي يغلب على ظني أنه الأسود بن زيد بن قطبة بن غنم الأنصاري من بنى عبيد بن عدي ، ذكره في الاستيعاب 1 - 90 ط نهضة مصر وقال : ان موسى بن عقبة عده فيمن شهد بدرا . أنظر : أعيان الشيعة 4 - 442 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 18 - 145 . ( 3 ) حلوان بضم الأول ثم السكون في عدة مواضع . منها : حلوان العراق وهي آخر حدود السواد مما يلي الجبال . وأيضا حلوان : قرية من قرى مصر بينها وبين الفسطاط نحو فرسخين في جهة الصعيد شرفة على النيل . وأيضا حلوان : بلدة بقوهستان بنيسابور وهى آخر حدود خراسان . أنظر : معجم البلدان 2 - 316 ، مراصد الاطلاع 1 - 418 .