قطب الدين الراوندي

203

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم أكد كلامه بقوله تعالى « كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ » ( 1 ) ، ومقته مقتا : أبغضه . وفي كبر ضمير فاعل ، أي كبر المقت مقتا ، وأضمر على شريطة التفسير . وحسن أن يكون كبر مقتا خبرا للقول ، لأنه بمعنى الذم ، تقديره : قولكم ما لا تفعلون مذموم ، كقولك « زيد نعم رجلا » فزيد مبتدأ وما بعده الخبر وليس فيه عائد لان معناه المدح ، والتقدير : زيد الممدوح . ومقتا نصب على البيان ، ومحل « أن تقولوا » رفع على الابتداء وما قبلها الخبر ، أي قولكم ما لا تفعلون كبر مقتا عند اللَّه ، أو على اضمار مبتدأ أي هو أن يقولوا . وأدانها : وقتها ونهى عن العاجلة ( 2 ) . وروي « والتثبط فيها » أي التباطؤ ، يقال : ثبطه عن الأمر تثبيطا شغله عنه . وقوله « وإياك والاستيثار بما الناس فيه أسوة » التقدير : أحذرك الاستيثار وإياك أعني بهذه الوصية ، وفي ذلك تحذير عن أخذ حق المسلمين كلهم لأجل نفسه خاصة . وما موصولة والمبتدأ والخبر بعدها صلتها ، أي الناس فيها سواء . والتغابي : التغافل ، وهو معطوف على قوله « والاستيثار » . وضح : أي ظهر ، أي إياك والتغابي عن الذي جعل عنايتك معقودة به وترى كل عين ناظرة وجوبه عليك لغيرك . و « الحمية » تضاف إلى الأنف تأكيدا ، وحميت عن كذا حمية إذا أنفت منه . والسورة : الحدة . والسطوة : الحملة . وغرب اللسان : حدته . والبادرة : الغضب عمدا وخطأ ، وأصلها الحدة ، يقال : أخشى عليك بادرته .

--> ( 1 ) سورة الصف : 3 . ( 2 ) في ح ، د : العجلة . وهو الصحيح .