قطب الدين الراوندي
200
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ربما يدخل عليهم بسبب ولايته ثلاث خلال سيئة ، وهي : الاستيثار وهو الاستبداد والتفر بغنيمة يكون لجميع المسلمين وأخذها لنفسه خاصة ، والتطاول على الناس ، وقلة الانصاف . ثم أمره أن يقطعها منهم ليكفي المسلمين مؤنتهم . ثم أكد النهي عن الخصلة الأولى بكلام يشتمل على أوامر ونواه ، وذكر بعد ذلك كيفية المعايشة مع الأعداء إذا صالحهم وعاهدهم ، وأمر بالحزم وترك التغافل في حالة الصلح ، وان يحوط العهد بالوفاء . وأقطع السلطان فلانا بلد كذا : إذا أعطاه لينتفع هو به خاصة ، وأقطعه قطيعة : أي بلدة أو قرية أو مزرعة . والمغبة : العاقبة . والحامة : القرابة . والحاشية : الخدم . وبطانة الرجل : أخص أصحابه ، مستعارة من بطانة الثوب . واحسم : أي اقطع . والحيف : الظلم . وأصحر بعذرك : أي أظهره . والدعة : الراحة . وقوله : فإنه ليس من فرائض اللَّه شيء الناس أشد اجتماعا به من تعظيم الوفاء بالعهود . وقوله « الناس » مبتدأ و « أشد » مبتدأ ثان و « من تعظيم الوفاء » خبره ، والمبتدأ الثاني مع خبره خبر المبتدأ الأول ، ومحل الجملة نصب لأنه خبر ليس ، ومحل ليس مع اسمه وخبره رفع لأنه خبر قوله « فإنه » ، وشئ اسم ليس . ومن فرائض اللَّه لو كان متأخرا لكان صفة لشيء والآن لما تقدم فهو حال منه ، كقول الشاعر : لميتة موحشا طلل * يلوح كأنه خلل ( 1 )
--> ( 1 ) البيت لكثير عزة ، وهو ابن عبد الرحمن بن الأسود ، شاعر من أهل الحجاز كان دعيا في الحب غير مرغوب فيه لقبح صورته ، وكان شيعيا شديد التعصب لآل أبى طالب عليه السلام ، فأخذ يشهر بعزة بنت حميد الضمري - أو - بنت نشبة - وعرف بها . وتوفي سنة 105 . وميتة صاحبة ذي الرمة . ويمكن أن كثيرا قاله لميتة . وفي رواية أخرى كما في تاج العروس روى البيت هكذا : لعزة موحشا طلل قديم * عفاه كل سجم مستديم أنظر : تاج العروس ط ل ل ، جامع الشواهد ص 256 ، قصص العرب 1 - 142 ، 2 - 231 ، 3 - 188 .