قطب الدين الراوندي
198
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام ، فان ذلك مما يضعفه ويوهنه بل يزيله وينقله . ولا عذر لك عند اللَّه ولا عندي في قتل العمد ، لان فيه قود البدن . وان ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك أو يدك بعقوبة ، فان في الوكزة فما فوقها مقتلة ، فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم . وإياك والاعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الاطراء ، فان ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ، ليمحق ما يكون من احسان المحسن . إياك والمن على رعيتك باحسانك ، أو التزيد فيما كان من فعلك ، أو أن تعدهم فتتبع موعودك بخلفك ، فان المن ببطل الاحسان ، والتزيد يذهب بنور الحق ، والخلف يوجب المقت عند اللَّه والناس ، قال سبحانه « كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ » ( 1 ) . إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها والتثبط ( 2 ) فيها عند امكانها ، أو اللجاجة فيها إذا تنكرت ، أو الوهن عنها إذا استوضحت ، فضح كل أمر موضعه ، وأوقع كل عمل موقعه . وإياك والاستيثار بما الناس فيه أسوة ، والتغابي عما تعنى به مما قد وضح للعيون ، فإنه مأخوذ منك لغيرك ، وعما قليل تنكشف عنك أغطية الأمور ، وينتصف منك للمظلوم . أملك حمية أنفك ، وسورة حدك ، وسطوة يدك ، وغرب لسانك . واحترس من كل ذلك بكف البادرة ، وتأخير السطوة ، حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار ، ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك .
--> ( 1 ) سورة الصف : 3 . ( 2 ) في ب ، يد ، نا وهامش م : أو التساقط .