قطب الدين الراوندي
19
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقوله « أتتني موعظة موصلة ورسالة محبرة نمقتها بضلالك » والموصلة الطويلة بعضها متصل ببعض ، يقال : وصلت الشيء وصلا ووصلته توصيلا إذا أكثرت من الوصل ، أي لم تكن كتبته من صحيفة صدرك ، وانما جمعت كلام غيرك ووصلت هذا بذا وكان كلاما غير مستقيم المعنى ، وانما كانت ألفاظه محبرة ومزينة . وتحبير الكلام : تزيينه وتحسينه ، ونمق الكتاب تنميقا زينه بالكتابة . و « هجر لاغطا وضل حابطا » والهجر : الهذيان ، يقال : هجر يهجر هجرا فهو هاجر ، والكلام مهجور قال تعالى « إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا » ( 1 ) أي قالوا فيه غير الحق . والإهجار : الافحاش في المنطق . والخنا واللغط : الصوت والجلبة ، وقد لغطوا وهو اختلاط الصوت . والخابط : الذي يمشي فلا يتوقى شيئا فيخبط بيده كل ما يلقاه ، يقال : خبط البعير بيده الأرض إذا ضربها . وقوله : لأنها بيعة واحدة لا يستثنى ( 2 ) فيها النظر ولا يستأنف فيها الخيار ، يشير إلى ما كان طريقه الذي كان قبله من الولاة لما بايعه الناس لم يكن على طريقهم أن يخرجوا من ذلك وإذا ما جرى بيعه ، ولا يجعل فيها بعد ذلك نظر ثان . والاستيناف : الابتداء ، أي لا يعامل بعد المبايعة ( 3 ) على نحو أن يبدأ بأمر لم يشرع فيه من قبل . ثم قال « الخارج منها طاعن » يعني من خرج من البيعة بطعن يرد إليها فان
--> ( 1 ) سورة الفرقان : 30 . ( 2 ) في د : يثني . ( 3 ) في د : المبالغة .