قطب الدين الراوندي

186

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والاغتياب : الغيبة . والاغتيال مصدر اغتاله إذا أخذه من حيث لم يدر . وقوله « فانظر في ذلك نظرا بليغا » تأكيد لجميع ما أمر به من قبل . وقوله « يعمل فيه بالهوى » حال من الدين أو خبر لان بعد خبر . وقوله « فاستعملهم اختبارا » من قول النبي صلى اللَّه عليه وآله : إنا لا نستعمل في أمورنا من أراد ( 1 ) . وحابيته في البيع محاباة ، وكل دان فهو حاب ، والمحاباة في الأمر ميل فيه . والأثرة : الاختيار بالشهوة ، يقال : استأثر بالشئ أي استبد به ، والاسم الأثرة بالتحريك ، ونصبها على المفعول له . وروي : فان المحاباة والأثرة جماع الجور والخيانة . وجماع الشيء : جمعه ، لان الجماع ما جمع عددا ، يقال : الخمر جماع الإثم . وتوخ : أي أقصد ، يقال : توخيت مرضاتك أي تحريت وقصدت . ويقال « هو من أهل البيوتات » أي أصيل في الخير وعريق في الصلاح . والقدم مؤنث ، ولذلك وصفها بالمتقدمة . وقوله « أو ثلموا أمانتك » أي أدخلوا خللا في أمانتك ، مجاز من الثلمة ، وهي الخلل في الحائط ، يقال : ثلمت الشيء فانثلم ، والعيون : الجواسيس . وقوله « فان تعاهدك حدوة » أي تحفظك بعث وحث لهم على أداء الأمانة . وقوله « فان أحد » ان حرف الشرط يقتضي الفعل ، وارتفع أحد بفعل مقدر يفسره ما بعده ، كقوله : ان ذو لوثة لأنا . واخبار عيونك فاعل اجتمعت بها . والهاء عائدة إلى الخيانة ، والجملة الفعلية صفة الخيانة . واكتفيت جواب الشرط . ووسمته : أعلمته .

--> ( 1 ) أنظر صحيح مسلم 3 - 1456 ، سنن أبي داود 3 - 30 ، 4 - 127 .