قطب الدين الراوندي
18
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولا تخاطر إلا بوثيقة ، يقال : خاطر فلان بمال فلان ، أي أشرف به على الهلاك ، بأن يحمله في مفازة مخوفة ونحو ذلك . ويقال « أخذ بالوثيقة في أمره » أي بالثقة . ولعلي إلا أكون شر ولاتك لك ، فلعل للترجي يرجيه بأنه ينفعه ولا يظلمه ولا يكون نفعه إياه قاصرا عما كان يفعل به من كان قبله من الولاة ، ولكنه لا يتركه أن يظلم أحدا ، بأن يأخذ مال الفقراء والمساكين ينفقه في خاص نفسه وأهله ، طيب بهذا قلبه بعد أن عزله لخيانة ظهرت عليه . ثم تكلم بكلام على موجب اعتقاد القوم ، لأنه كان معهم في المداراة والتقية وكانوا يقصرون في حقه على ما أمرهم به في غدير خم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . وقوله « إنه بايعني القوم فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد » وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، لم يذكر عليه السلام ذلك لأنه حكم من أحكام الشرع نزل به كتاب أو سنة ، إذ لو كان كذلك لكان عليه دليل شرعي ، وإذا لم يقله من الاعتقاد فإنما أورده على معاوية وأصحابه الذين كان اعتقادهم على هذا أولا وثانيا [ وثالثا ] ( 1 ) ، فقال عليه السلام : كما لم يكن لكم تغيير ما تقدم على مقتضى اعتقادكم فليس لما اجتمعوا علي وسموني إماما وللَّه فيه رضى أن يخرج منه واحد . وروي : ردوه إلى ما خرج منه . والعزلة : البعد . والتجني : طلب الجناية ، وهو أن يدعي عليك أحد ذنبا لم تفعله . وقوله « فتجن ما بدا لك » أي ادع علي ذنبا لم أفعله إذا شئت ذلك ما تشاء لك رأي فيه ، يقال : بدا له في هذا الابداء أي ظهر له رأي في ذلك ، ثم يحذف بدا من الكلام تخفيفا .
--> ( 1 ) ليس « وثالثا » في د .