قطب الدين الراوندي

161

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والكلب العقور : الذي يجرح كل أحد بأسنانه ( 1 ) ، وروي « ولا يمثل » وهو الأصل ، والتشديد للتكثير . والوتغ : الهلاك والأثم ، أوتغه اللَّه : أهلكه ، وأوتغ فلان دينه بالإثم . وروي « يذيعان بالمرء » يقال : أذاع سر غيره أي أفشاه . وقوله « وقد رام أقوام أمرا بغير حق فتأولوا على اللَّه فأكذبهم » معناه أي طلب قوم بعد قوم أمر هذه الأمة ولم يكن في الحق أن يطلبوه فتأولوا القرآن ، كقوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ » ( 2 ) فقالوا لمن نصبوهم من الأمراء أولو الأمر ، متحكمين على اللَّه ، فأكذبهم اللَّه بكونهم ظلمة ، إذ لا يكون الوالي من قبل اللَّه ظالما . ويغتبط : يفرح . من احمد عاقبة عمله : أي من وجد عاقبة أعماله ، أي محمودة . وروي : ويغتبط أي يتمنى مثل حال هذا الرجل . واللهج : الحرص . والطول : فضل مخصوص . ولا أحتجز : أي لا أمتنع سرا إلا في حرب ، وحفظ السر في الحرب عن الجيش ينفعهم ، وكان النبي صلى اللَّه عليه وآله إذا أراد سفرا ورى بغيره ، والتورية هي أنه صلى اللَّه عليه وآله كان إذا ما أراد ان يغزو الروم مثلا في الشهر الذي كان فيه كان يقول لأصحابه ان وراءنا غزوة الحبشة ، وعزمه عليه السلام في هذا أن يخرج بعد سنة أو أكثر ، ثم يقول بعد ساعة : استعدوا ، فإذا خرج من المدينة فرسخا أو أكثر حول رأس الراحلة إلى الجانب المقصود ليأتي أهله وهم غافلون . وكتب كتابا لسرية وأمرهم أن يخرجوا من المدينة إلى صوب مكة يومين أو ثلاثة ، ثم ينظروا فيه ويعملوا بما فيه ، وهذا سبب غزاة بدر ، فلما ساروا

--> ( 1 ) في د وهامش م : بأنيابه . ( 2 ) سورة النساء : 59 .