قطب الدين الراوندي

162

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المدة نظروا في الكتاب فإذا فيه أخرجوا إلى نخلة محمود وافعلوا كذا وكذا . فتحيروا وخرجوا إليها من ذلك ولم يروا الأكل خير . وكان النبي صلى اللَّه عليه وآله خرج خلفهم إلى بدر ، وقد اجتمع بها أهل مكة فحاربوا وكان الفتح لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . ولو علم السرية التي كانت طليعة ذلك بالمدينة لمنعهم خوف أهل مكة من الخروج ، فحفظ السر عنهم كان أولى . وقوله « ولا أطوي دونكم أمرا إلا في حكم » أي اطلب رضاكم في كل شيء دنياوي إلا في حكم ، يعني : لا أشاوركم في أمر الدين من الحدود وإقامتها وكيفية أحوال الشرع ، فأنا أحكم على ما أمر اللَّه ولا أنظر إلى رضاكم فيه وكراهتكم . والسفراء جمع السفير ، وهو الرسول والمصلح بين القوم ، وسفرت بينهم أي أصلحت . ولا تحشموا أحدا عن حاجته : أي لا تغضبوا ولا تؤذوا أحدا بدفعه عن حاجته وروي « ولا تحسموا » أي لا تقطعوا أحدا عن طلبته . وقوله « ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف » أي لا تحملن الذين يؤدون الخراج على أن يبيعوا ما يتجملون به ولا ما يحتاجون إليه من الخادم والدابة ، فقوله « كسوة شتاء » وما عطف عليه بدل الاشتمال لقوله « الناس » وروي « للناس » فيكون كسوة مفعولا . وقوله « ولا تمسن مال أحد مصل ولا معاهد » عظم حرمة أموال الناس ، بأن قال لا تمسن ولم يقل ولا تأخذن ، ومصل بدل من أحد ، وكذا ما عطف عليه . وأراد بقوله « مصل » كل من كان من جملة المسلمين يصلي معهم ، وأراد بقوله « معاهد » أهل الذمة .