قطب الدين الراوندي

143

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( الأصل ) : ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ) ( وهو عامله على البصرة ) وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها : أما بعد ، يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان [ وكرت عليك الجفان ، فكرعت وأكلت أكل ذئب وضبع قرم ، وما حسبتك تأكل طعام قوم عائلهم ] ( 1 ) ويثقل عليك ( 2 ) الجفان ، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو . فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما أشبته عليك علمه . فألفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه . ألا وان لكل مأموم إماما يقتدي به ويستضئ بنور علمه ، ألا وان إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه . ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد [ وعفة وسداد ] ( 3 ) . فواللَّه ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا [ ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلا كقوت أتان

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ليس في النسخ الموجودة عندنا الا « م » . ( 2 ) في نا ، يد وهامش م : إليك . ( 3 ) ما بين المعقوفين ليس في ب ، نا ، الف .