قطب الدين الراوندي
144
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
دبرة ، ولهى في عيني أوهى وأهون من عفصة مقرة ] ( 1 ) . بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء ، فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم اللَّه . وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانها في غد جدث ، تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لأضغطها الحجر والمدر وسد فرجها التراب المتراكم . وانما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق ، ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القز . ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة [ ولعل بالمدينة يتيما يتصور من سبغه ، أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى ، إذا يحضرني في القيامة دهم من ذكر أو أنثى ] ( 2 ) ولعل بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشبع ، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى ، وأكباد حرى ، أو أكون كما قال القائل : وحسبك ( 3 ) ذلا لو تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد أأقنع من نفسي بأن يقال « أمير المؤمنين » ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ، فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة
--> ( 1 ) زيادة ما بين المعقوفين من يد فقط . ( 2 ) زيادة ما بين المعقوفين من « م » فقط . ( 3 ) في الف ، ب ، نا : « داء ان تبيت » . وفي يد : « وحسبك عارا أن تبيت » . قد ذكر الفاضل المعاصر أحمد زكي صفوت هذا الكتاب بتمامه في كتابه « جمهرة رسائل العرب » 1 - 328 وفيه أيضا « عارا ان تبيت » ثم ذكر ان البيت لحاتم بن عبد اللَّه الطائي .