قطب الدين الراوندي
141
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وفي عهد عمر ادعى زياد أبو سفيان وكان ملعونا خبيثا فاجرا ، وفي عهد معاوية كان يكتب إليه أنه أخوه ، وكان عثمان قد ولاه على موضع وأظهر البيعة لعلي عليه السلام ، فتركه على أمره ، فاستغواه معاوية وزجره علي عليه السلام عن اللحاق به ، وذكر أن معاوية مثل إبليس يأتي الانسان من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، أي يهون عليهم أمر الآخرة ، ومن خلفهم بأمرهم بجمع المال والبخل به ، وعن ايمانهم أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة ، وعن شمائلهم بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم . وقيل : المعنى من قبل دنياهم وآخرتهم ومن جهة حسناتهم وسيئاتهم ، أي يزين لهم الدنيا ويخوفهم بالفقر ، ويقول لهم لا جنة ولا نار ، ويثبطهم عن الحسنات ويحثهم على السيئات . وانما لم يقل من فوقهم لان فوقهم جهة نزول الرحمة من السماء فلا سبيل له إلى ذلك ، ولم يقل من تحت أرجلهم لان الاتيان منه يوحش . وانما دخل « من » في القدام والخلف و « عن » في اليمين والشمال ، لان في الخلف والقدام معنى طلب النهاية ، وفي اليمين والشمال الانحراف عن الجهة . وقيل في قوله تعالى « ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ وعَنْ أَيْمانِهِمْ