قطب الدين الراوندي
133
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها ورب الكعبة ، ولم تزل في نفسه حتى ادعاه معاوية . قال السيد الرضي رضي اللَّه عنه وأرضاه : قوله عليه السلام « كالواغل المدفع » [ الواغل ] : هو الذي يهجم على الشرب ليشرب وليس منهم فلا يزال مدفعا ومحاجزا . والنوط المذبذب : هو ما يناط برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك ، فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره واستعجل سيره . ( بيانه ) أظهر عليه السلام أولا أن عمرو بن العاص ( 1 ) هو الأشقى ، كما قال النبي صلى اللَّه عليه وآله : ان أشقى الأشقياء من باع دينه ( 2 ) بدنيا غيره ( 3 ) . وذكر علي عليه السلام أربع صفات لذلك الغير ، وهو معاوية ، وقال : ان عمرا تبع معاوية كما يتبع الكلب الأسد لطمع فضلة صيده . وانما شبه عمرا بالكلب لخبثه وحقارته وقلة قدره ، ولم يشبهه بالثعلب وان
--> ( 1 ) هو عمرو بن العاص بن وائل ، اسلم سنة ثمان مع خالد بن الوليد ، وولاه معاوية مصر ثلاث سنين ، ثم حضرته الوفاة قبل الفطر بيوم سنة 42 . وقد ذكرناه سالفا . ( 2 ) في د وهامش م : آخرته . ( 3 ) ورد بطريق الخاصة انه سئل عن أمير المؤمنين عليه السلام : أي الخلق أشقى قال : من باع دينه بدنيا غيره - راجع الأمالي للصدوق 237 ، معاني الأخبار 198 ، بحار الأنوار 75 - 301 .