قطب الدين الراوندي

134

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كان مكارا لوجوه . والغي : الجهل . ويشين : أي يعيب . ويسفه الحليم : أي يجعله سفيها . والضرغام : الأسد . والفريسة : ما يصطاده ، لأنه يدق عنق صيده ، والفرس : الدق . وقوله « وأخزيت أمانتك » أي أظهرت فيها الخزي والهوان ، ويقال : خزي بالكسر أي ذل وهان ، وقال ابن السكيت : وقع في بلية وأخزاه اللَّه ، وخزي : استحيى ، وخزاه يخزوه : قهره . وقوله « جردت الأرض » بالتخفيف ، أي أهلكت أشجارها وخزيتها وتركتها كعصاء أجرد ، وهو الذي لا نبات به ، وبالتشديد للتكثير ، وكل شيء قشرته عن شيء فقد جردته . وسنة جارودة : شديدة المحل وقوله : فأخذت ما تحت [ قدميك أي ضممت إلى ملكك جميع ما وجدته على الأرض ] . وقوله : [ أكلت ما تحت ] ( 1 ) يديك ، أي انتفعت بجميع ما كان في يدك من الزكاة والصدقات . وقوله « فارفع إلي حسابك » أي اكتب جميع ما أخذت من الناس وانهه إلي حتى أحاسبك عليه ، ولا تدع حسابك إلى يوم القيامة ، فإنه غدا أشد . ولم يرو ان هذا الكتاب إلى أي عامل . فأما ما بعده فقد روي : انه إلى عبد اللَّه بن العباس ، فان عليا عليه السلام كان ولاه على البصرة ، فأخذ مالا كثيرا وخرج إلى المدينة نحو بيته ، وكتب إلى علي عليه السلام : أن اجعلني في حل من كذا فان عيالي كثير وتغرم من مالك . ويمكن أن يكون هذا العامل : عبيد اللَّه بن العباس ( 2 ) ، فنحو ذلك بهذا أليق .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ليس في د . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 16 - 169 : وقد اختلف الناس في المكتوب إليه هذا الكتاب فقال الأكثرون انه عبد اللَّه بن العباس رحمه اللَّه ورووا في ذلك روايات واستدلوا عليه بألفاظ الكتاب . ثم ذكر هذه الألفاظ كقوله عليه السلام : « أشركتك في أمانتي ، وجعلتك بطانتي وشعاري ، وانه لم يكن في أهلي رجل أوثق منك . على ابن عمك قد كلب قلبت لابن عمك ظهر المجن . ولا ابن عمك آسيت . لا أبا لغيرك . أيها المعدود كان عندنا من أولى الألباب . لو أن الحسن والحسين عليهما السلام » وهذا يدل على أن المكتوب إليه هذا الكتاب قريب من أن يجري مجراهما عنده . إلى أن قال : وقال آخرون وهم الأقلون : هذا لم يكن ولا فارق عبد اللَّه بن العباس عليا عليه السلام ولا باينه ولا خالفه ولم يزل أميرا على البصرة إلى أن قتل علي عليه السلام . ثم ذكر قول أبى الفرج علي بن الحسين الإصفهاني في تأييد هذا القول أنه كتب كتابا إلى معاوية من البصرة بعد قتل علي عليه السلام . إلى أن قال : وهذا عندي هو الأمثل والأصوب . وقد قال الراوندي : المكتوب إليه هذا الكتاب هو عبيد اللَّه لا عبد اللَّه ، وليس ذلك بصحيح ، فان عبيد اللَّه كان عامل علي عليه السلام على اليمن . إلى أن قال : وقد أشكل علي أمر هذا الكتاب . وقال في آخر قوله : والكلام يشعر بأن الرجل المخاطب من أهله وبنى عمه ، فأنا في هذا الموضع من المتوقفين . انتهى كلامه .