قطب الدين الراوندي

130

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وكأنك لم تكن اللَّه تريد بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينة من ربك ، وكأنك انما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم وتنوي غرتهم عن فيئهم ، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم ، اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله . غير متأثم من أخذه كأنك لا أبا لغيرك حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك . فسبحان اللَّه ، أما تؤمن بالمعاد ، أو ما تخاف نقاش ( 1 ) الحساب . أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب ، كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما ، وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين ، الذين أفاء اللَّه عليهم هذه الأموال ، وأحرز بهم هذه البلاد . فاتق اللَّه ، واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك ان لم تفعل ثم أمكنني اللَّه منك لأعذرن إلى اللَّه فيك ، ولا ضربتك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار . [ و ] ( 2 ) واللَّه لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ، ولا ظفرا مني بإرادة ، حتى آخذ الحق منهما ، وأزيح الباطل عن مظلمتهما . وأقسم باللَّه رب العالمين ، ما يسرني أن ما أخذته من أموالهم حلال لي أتركه ميراثا لمن بعدي ، فضح رويدا ، فكأنك قد بلغت المدى ، ودفنت تحت الثرى ، وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة ،

--> ( 1 ) في هامش نا ، م : من نقاش . ( 2 ) ليس « و » الأولى في م ، الف .