قطب الدين الراوندي
126
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقوله « فجزت قريشا عني الجوازي » هذا كلام فيه مجاز حسن ، والجوازي جمع الجازية ، وهي النفس التي تجزى ، أي أجزاهم ( 1 ) وفعل بهم ما يستحقون عساكر لأجلي وبنيابتي ، وكفاهم سرية تنهض إليهم . وقيل : هذا إشارة إلى سرايا تهلك بنى أمية بعده ( 2 ) . وقوله « وسلبوني سلطان ابن أمي » أي سلطاني ، وهذا من أحسن الكلام . وقيل : عنى بابن أمي ( 3 ) رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، لان فاطمة بنت ( 4 )
--> ( 1 ) في ص ، يد : جزاهم . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد بعد ذكر هذا عن الشارح : وهذا تفسير غريب طريف . ( 3 ) قال أيضا ابن أبي الحديد « وسلطان ابن أمي » يعني به الخلافة ، وابن أمه هو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، لأنهما ابنا فاطمة بنت عمرو بن عمران ابن عائذ بن مخزوم أم عبد اللَّه وأبى طالب ، ولم يقل سلطان ابن أبي لان غير أبى طالب من الأعمام يشركه في النسب إلى عبد المطلب . ( 4 ) هي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية ، أم أمير المؤمنين عليه السلام ، وأم أخوته طالب وجعفر وعقيل . هاجرت إلى المدينة وتوفيت بها ، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وأول هاشمية ولدت خليفة . ثم بعدها زوجة ابنها فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، ثم زبيدة زوجة الرشيد ولدت الأمين لا نعلم غيرهن . ومن مفاخرها رحمة اللَّه عليها أنها مربية النبي وان النبي « ص » كفنها في قميصه واضطجع في قبرها وجزاها خيرا . وقد سئل « ص » عن تلك الأعمال فقال : انه لم يكن بعد أبي طالب أبر بي منها انما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة واضطجعت في قبرها ليهون عليها عذاب القبر . أنظر : أسد الغابة 5 - 517 ، طبقات ابن سعد 8 - 222 .