قطب الدين الراوندي
12
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من الناس : الجماعة . ومن قال أن كل واحد منهم كالجبهة في الوجه فقد غفل عن اللغة العربية التي فسرناها . وكذلك سنام العرب : أي مجدهم ، فان سنام الأرض مجدها ووسطها ، وان كان المعروف واحد أسنمة الإبل ، وكلاهما أصل الوضع . وليس في الموضعين استعارة ، إلا أن يقال : أنه كلام موجه . والمراد بالأنصار : الأعوان ، ولا يضيف الجبهة إلى أهل المدينة الذين سموا بها ، وأنما قال أنهم شرف العرب ، إذ لا شرف أعلى من الاسلام ، والعلماء والفقهاء في الأمصار وأهل البوادي يرجعون إليهم ، فمجدهم بهؤلاء . وقوله « أن الناس طعنوا عليه » هذا باللسان ، ومضارعه على يفعل [ بضم العين ] ( 1 ) . وإذا كان الطعن بالسنان فالمضارع بفتح العين . وقوله « فكنت رجلا من المهاجرين » تخلص عظيم ، وكلام هاشمي ليس عليه في ذلك لأحد حجة ولا عذر فيه للمطعون عليه ولا للطاعنين ( 2 ) . قوله « أكثر استعتابه وأقل عتابه » أي اطلب منه كثيرا أن يرضى الناس ولا ألومه أقل لوم ، وعداوة هؤلاء الثلاثة الذين خرجوا إلى البصرة [ من الرجال والنساء ] ( 3 )
--> ( 1 ) الزيادة من يد . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 14 - 7 ما لفظه : ومن لطيف الكلام قوله عليه السلام « فكنت رجلا من المهاجرين » ، فان ذلك من التخلص والتبري ما لا يخفى على المتأمل . ألا ترى انه لم يبق عليك في ذلك حجة لطاعن حيث كان قد جعل نفسه كواحد من عرض المهاجرين الذين بنفر يسير منهم انعقدت خلافة أبى بكر وهم أهل الحل والعقد وإنما كان الاجماع حجة لدخولهم فيه . ( 3 ) ليس « من الرجال والنساء » في د ، ح .