قطب الدين الراوندي

13

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

طالبين بدم عثمان لعثمان معروفة ( 1 ) . ثم لا يخفى أن سعي الرجلين في قتله كان أبلغ من سعي جميع الناس ، والمرأة كانت غضى عليه أيام حياته ، إذ لم يساعدها بالمال كمساعدة الرجلين [ إياها ] ( 2 ) قبله ، حتى روي : أنها كانت تقول في أكثر أوقاتها « اقتلوا نعثلا ، لعن اللَّه نعثلا » ( 3 ) ، والعهدة على الراوي فقتله قوم . وقوله « وبايعني جميع المهاجرين وجميع الأنصار طوعا ورغبة » اعلام لأهل الكوفة بما جرى . ثم قال « إن المقام بنا قد نبا » أخبر أنه عليه السلام لا يمكنه القعود لنهوض القوم إلى أهل البصرة لهذه الفتنة التي أثاروها ، ودعاهم إلى معاونته فقال : فأسرعوا إلى من هو أميركم . ويقال : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني . وقال الخليل : العتاب مذاكرة الموجدة ومخاطبة بالاذلال ( 4 ) ، وأعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة ، والاسم منه العتبى . واستعتب وأعتب بمعنى ، وقال تعالى في صفة أهل النار « وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ » ( 5 ) معناه : أن يستقيلوا

--> ( 1 ) كذا في م ، د ، وفي ح : « معاوية » مكان « معروفة » . ( 2 ) ليس « إياها » في ح . ( 3 ) في اللسان 11 - 670 : وفي حديث عائشة « اقتلوا نعثلا ، قتل اللَّه نعثلا » تعني عثمان ، وكان هذا منها لما غاضبته وذهبت إلى مكة ، وكان عثمان إذا نيل منه وعيب شبه بهذا الرجل المصري لطول لحيته . . . ( 4 ) في ح : « الأرذال » . ( 5 ) سورة فصلت : 24 .