قطب الدين الراوندي
112
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين . من ترك القصد جار الصاحب مناسب ، والصديق من صدق غيبه ، والهوى شريك العمى . رب بعيد أقرب من قريب ، وقريب أبعد من بعيد . والغريب من لم يكن له حبيب . من تعدى الحق ضاق مذهبه ، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له . وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين اللَّه . من لم يبالك فهو عدو لك ( 1 ) ، قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاكا ليس كل عورة تظهر ، ولا كل فرصة تصاب ، وربما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده . أخر الشر ، فإنك إذا شئت تعجلنه . وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل من أمن الزمان خانه ، ومن أعظمه أهانه . ليس كل من رمى أصاب . إذا تغير السلطان تغير الزمان . سل عن الرفيق قبل الطريق ، ومن ( 2 ) الجار قبل الدار . إياك أن تذكر من الكلام ما يكون مضحكا وان حكيت ذلك عن غيرك . وإياك ومشاورة النساء فان رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن . واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك ( 3 ) إياهن ، فان شدة الحجاب أبقى عليهن ، وليس خروجهن بأشد من ادخالك من لا يوثق به عليهن ، وان استطعت ان لا يعرفن غيرك فافعل . ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فان المرأة ريحانة وليست بقهرمانة . ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها أن تشفع لغيرها . وإياك والتغاير في غير موضع غيرة ، فان ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم والبريئة إلى الريب .
--> ( 1 ) في الف ، ب ، يد : فهو عدوك . ( 2 ) في ب ، الف ، نا ، يد وهامش م : وعن . ( 3 ) في هامش ب : بحجابهن .