قطب الدين الراوندي

111

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه ، أو ان تفعله بغير أهله . لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك . وأمحض أخاك النصيحة حسنة كانت أم قبيحة . وتجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة . ولن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك . وخذ ( 1 ) على عدوك بالفضل ، فإنه أحد ( 2 ) الظفرين . وان أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها ان بدا له ذلك يوما ما . ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه . ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه . ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك . ولا ترغبن فيمن زهد فيك . ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ، ولا يكونن على الإساءة أقوى ( 3 ) منك على الاحسان . ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك ، فإنه يسعى في مضرته ونفعك . وليس جزاء من سرك أن تسوءه . واعلم يا بني أن الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك فان أنت لم تأته أتاك . ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى . انما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك . وان كنت جازعا على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم ( 4 ) يصل إليك . استدل على ما لم يكن بما قد كان ، فان الأمور أشباه . ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت في ايلامه ، فان العاقل يتعظ بالأدب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب .

--> ( 1 ) في هامش م : « وجد » بالجيم . ( 2 ) في الف ، نا وهامش ب ، م : أحلى . ( 3 ) في هامش ب : أقدر . ( 4 ) في هامش ب : على كل مال لم يصل إليك .