قطب الدين الراوندي

103

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المعروف عند المتكلمين . وبين هذا والأول فرقان واضح [ لان الجواز والثبوت أمران مختلفان فهذا شيء آخر وذاك شيء آخر ] ( 1 ) . وذكر على سبيل التقريب وجها آخر مما يمكن طريقا إلى الاستدلال على نفي شريك للَّه تعالى ثابت موجود . يقال : لو كان للباري تعالى شريك لبعث رسولا وأنزل كتابا ونصب علما ( 2 ) معجزا من أفعاله أو بشئ خارق للعادة يدل على صحة ذلك على وجه لا يمكن رده إلى اللَّه تعالى ، فلما لم يكن من هذين الوجهين دليل قاطع على ثان يشاركه تعالى علمنا أنه سبحانه واحد ، فهذا تنبيه على التوحيد . ثم أومأ إلى العدل ، بأن قال : انه تعالى لم يأمرك إلا بحسن ولم ينهك إلا عن قبيح . ثم شبه الدنيا لمن صار مغرورا بها بعامر خرج ساكنه إلى غامر ، ولمن اعتبر بها [ ولم يغتر بها ] ( 3 ) بخراب تركه نازلة إلى عامر ، فيسهل على هذا شدة المقام والارتحال ويصعب على الأول المفارقة والانتقال . ثم أمر أن يجعل نفسه كالميزان في الاستقامة ، وانما يكون كذلك إذا تدبر ثمانية أشياء وفصلها . ثم نهى عن الاعجاب بالنفس ، وأمر بالسعي في الطاعة ، وان ينفق المال في مرضاة اللَّه . وقوله « يا بني » هو تصغير تعظيم لا تحقير . وقوله « ضربت لك فيهما الأمثال » أي وصفت لأجلك في أحوال الدنيا

--> ( 1 ) عبارة ما بين المعقوفين في « ص » هكذا : لان الجواز شيء آخر والثبوت شيء آخر . ( 2 ) في د : معلما . ( 3 ) الزيادة من م .