قطب الدين الراوندي

102

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في نعيمها ( 1 ) واتخذوها ربا ، فلعبت بهم ولعبوا بها ، ونسوا ما وراها ، رويدا يسفر الظلام كان قد وردت الأظعان يوشك من أسرع ان يلحق . ( بيانه ) اعلم أنه عليه السلام نبه في أول هذا الفصل على الاستدلال على أن اللَّه تعالى واحد لا شريك له على سبيل الوجود والثبوت ، من وجهين اثنين : أحدهما - ان العقلاء انما أثبتوا للعالم صانعا لان حدوثه صح لهم بالدلائل العقيلة ، فلم يكن بد من محدث غير جسم ولا عرض مخالف لسائر الفاعلين الذين يقدرون بالقدرة ، لان خلق الأجسام لا يصح من القادر بالقدرة ، فلم يكن بد من اثبات الباري تعالى لدلالة أفعاله عليه . فأما ان ادعى مدع آلها ثانيا فلا يكون له على كونه موجودا ولا على اثباته ( 2 ) حاصلا ، دليل من أفعال وصفات ، لان كل ما يصح من الافعال اما أن يقدر عليها القادر بالقدرة على ذلك الوجه أو لم يقدر عليه إلا القادر لذاته ، فالأول يمكن اسناده إلى كل قادر بالقدرة ، فلا وجه لاثبات قادر للذات لايجاده ، وان لم يدخل تحت مقدور القدر فإنه يصح أن يسند إلى اللَّه تعالى وحده . فأي حاجة إلى اثبات ثان قديم . والى هذا أشار بقوله تعالى « وَمَنْ يَدْعُ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ » ( 3 ) . فأما من قال جوز ( 4 ) أن يكون له تعالى ثان شريك له فالكلام معه بدليل التمانع

--> ( 1 ) في الف ، ب ، يد ، نا وهامش م : نعمتها . ( 2 ) ليس « لا » في ح . وفي د ، ح : « ثبوته » . ( 3 ) سورة المؤمنين : 117 . ( 4 ) في د وهامش م : جواز .