قطب الدين الراوندي
99
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( بيانه ) ذكر عليه السلام خطبة الخفاش تنبيها للمكلفين على ( 1 ) النظر في عجيب فعل اللَّه ، رفعا لمذاهب أهل الطباع وردا لأقوالهم ، وذلك لأنهم لما عموا عن دقائق حكمة اللَّه في أفعاله التي أجراها اللَّه على وتيرة واحدة ، كاختلاف الليل والنهار والصيف والشتاء وطلوع الشمس والقمر من مطالعهما وغروبهما في مغاربهما في أوقات معينة لوجوه صحيحة ، وخلق الحيوانات من ماء مهين على أحوال كثيرة وأطوار عجيبة لمصالح لطيفة ، ذهبوا إلى أن هذا كله انما يكون على سبيل الطبع أولها مؤثر موجب ، واعتقدوا قدم أكثر المحدثات ، فقال عليه السلام : « الحمد للَّه الذي انحسرت » وانكشفت أوصاف الواصفين « عن المعرفة » به وغاية العلم بذاته ، فإنه تعالى ليس بمدرك ليعرف من طريق المشاهدة التي هي غاية المعارف للمحدثات المدركة . ثم وصف عظمته تعالى بأن العقلاء يعجزون أن يبلغوا نهاية العلم بسلطانه وملكوته ، أو يعلموا غاية مقدوراته ومعلوماته ، أوليس لشيء من ذلك غاية يتناهى إليها . ثم بين أن المراد بقوله « كنه معرفته » هو امتناع أن تراه العيون ، والمعنى تكون العقول عاجزة عن تحديد جلال اللَّه ، انه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ، لا يمثل بالأجسام ولا يشبه بالاعراض كالألوان وغيرها ، بل خلق تعالى كل شيء منها بلا مثال سابق من غيره ولا احتاج إلى سواه ، فكان تعالى إذا أراد شيئا فحسبه أن
--> ( 1 ) « الخفاش » ليس في م .