قطب الدين الراوندي

100

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يقول له : كن فيكون ، بلا ممانع ولا منازع . ثم ذكر عجيب خلقة الخفاش ، وأشار إلى شيء من غامض حكمته فيه أنها تغشي بالنهار المضيء وتبصر في الليالي المظلمة على خلاف الحيوانات الأخر ، وأنها تطير بلا أجنحة مثل سائر الطيور ، وان ولدها يلصق بها في حال طيرانها . والانحسار : الانكشاف . والمعارف على ضربين : استدلالية وضرورية ، وكنهها وغايتها ما يعرف اضطرارا ، كالعلوم التي يخلقها اللَّه في قلوبنا على سبيل الابتداء ، وكما يحصل لنا من العلوم على طريق المشاهدة . وردعت : أي كفت . والمساغ ، الطريق . وأذعن : انقاد . والسبحات : لنور ، وفي الحديث « لا حرقت سبحات وجهه جل جلاله » أي نور وجهه عز وجل ، وروي « سبجات » بالجيم ، أي قمصان . وهو استعارة هنا على الوجهين ، يقال : وأشرقت الشمس أضاءت ، وأشرق فلان : دخل في الشروق . قوله « وبلج ايتلافها » اشراق لمعانها ، يقال « صبح أبلج » بين البلج ، أي الاشراق ، وبلج الصبح بلوجا : طلع . وقوله « ومسدلة الجفون على حداقها » أي مغمضة على نواظهرها ، يقال : سدل ثوبه يسدله بالضم سدلا : أرخاه ، وإضافة الأسداف إلى الظلمة للتخصيص ، كقولهم « كرى النوم » . وأسدف الليل : أظلم اظلاما مخصوصا . قال أبو عبيد : هو اختلاط الظلام بالضوء كما يكون بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . والسدفة عند أهل نجد الظلمة وعند غيرهم الضوء ، وهو من الأضداد . قوله « وغسق دجنة » هذه الإضافة أيضا لتأكيد الوصف بالظلمة ، وغسق