قطب الدين الراوندي

98

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والري الناقع ، والعصمة للمتمسك ، والنجاة للمتعلق ، لا يعوج فيقام ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تخلقه كثرة الرد وولوج السمع . من قال به صدق ، ومن عمل به سبق . ( 1 ) وقام إليه عليه السلام رجل فقال : أخبرنا عن الفتنة وهل سألت عنها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقال عليه السلام : انه لما أنزل اللَّه سبحانه قوله « ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ » علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بين أظهرنا ، فقلت : يا رسول اللَّه ما هذه الفتنة التي أخبرك اللَّه بها فقال : يا علي ان أمتي سيفتنون من بعدي . فقلت : يا رسول اللَّه أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة فشق ذلك علي فقلت لي : ابشر فان الشهادة من ورائك . فقال لي : ان ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذا فقلت : يا رسول اللَّه ليس هذا من مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشكر . وقال : يا علي ان القوم سيفتنون بأموالهم ، ويمنون بدينهم على ربهم ، ويتمنون رحمة ، ويأمنون سطوته ، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ، فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع . فقلت : يا رسول اللَّه فبأي المنازل أنزلهم عند ذلك ، أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردة قال : بل بمنزلة فتنة ( 2 ) .

--> ( 1 ) في يد : « أصل » ويظهر منه أنه جعله أصلا علا حدة ويظهر من النسخ الأخرى أنه من تتمة الأصل السابق . ( 2 ) في هامش نا : هذا الجواب لم أجده في النسخة المصححة .