قطب الدين الراوندي

95

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقوله « أسائر هو أم راجع » كلام هاشمي حر ، أي فليتأمل من سلك طريقا أنه على جادة الحق أم في مضلة ، فإن كان على المنهاج المستقيم فهو في طريق يسار فيها إلى الجنة ، وان كان على ضلال فإنه يمشي في سبيل ينبغي أن يرجع عنها إلى غيرها ، فما هو الصراط القويم . ثم قسم أحسن تقسيم ، وجعل الاعمال على وجوه لا يخلو عنها شيء منها . يقال : ان لظاهر كل عمل من الطاعات أو المعاصي باطنا يشبهه ، وكل صلاة يقيمها عبد مؤمن قربة للَّه فلما يكون ظاهرها طاعة يكون جزاؤها ثوابا عظيما ، فكلاهما طيب ، أعني الظاهر والباطن . وكل من زنا أو سرق فظاهر فعله خبيث ويكون جزاؤه عذابا أليما تستخبثه النفوس ولا تستطيبه . ثم روى عن النبي « ص » حديثا معناه : ان المؤمن ربما يعمل بالجوارح فعلا قبيحا فاللَّه يثيب ذلك المؤمن بإيمانه ويبغض ذلك العمل القبيح ويكرهه له ، وعلى عكس ( 1 ) ذلك ربما يحسن كافر مثلا إلى ضعيف ويعدل بين الناس ويصدق في المقال فإنه تعالى يبغض بدنه لكفره ويحب ذلك العمل الحسن الذي هو على صفة الواجب أو النفل . ومعنى « يحب العبد » أي يريد أن يثيبه ، ومعنى « ويحب العمل » يريد اللَّه تعالى أن يفعل العباد الحسنات والاحسان إلى خلقه . ثم فصل تفصيلا حسنا لذلك . وقيل « يحب » بمعنى يريد و « يبغض » بمعنى يكره . ( ومن خطبة له عليه السلام ) ( يذكر فيها بدائع خلقة الخفاش ) الحمد للَّه الذي انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته ، وردعت عظمته العقول ،

--> ( 1 ) في الهامش : وعكس ذلك .