قطب الدين الراوندي

94

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ويعرف الانسان بتفكر القلب « غوره » أي منزله السهل و « نجده » منزله الصعب . ثم قال « داع دعا وراع رعى » أي ذاك الذي يعرف به الانسان حلاله وحرامه النبي الداعي والإمام الراعي . ثم أمره بإجابة دعوة الأول واتباع طريقة الثاني . ثم ذكر الذين رغبوا عن ذلك وجاؤا بالبدعة في الدين ، فكانوا فتنة في العالمين . قوله « وأرز المؤمنون » أي انقبضوا وانضموا لما نطق المكذبون . ثم قال « نحن الشعار » أي نحن نلي الرسول صلى اللَّه عليه وآله كما يلي الشعار البدن ، و « الشعار » دون الدثار من الثياب . وقوله « فليصدق رائد أهله » أمر منه يتضمن المثل المعروف ، وهو « الرائد لا يكذب أهله » . ثم ذكر أن آل محمد « ص » كنوز اللَّه . ثم كان وصى أهل العلم أن يبينوا مناقبهم للناس ولا يكتموها ، فإنهم بمنزلة الرائدين ومن حضر عقله عرف آل محمد « ص » . وقوله « فليكن من أبناء الآخرة فإنه منها قدم » كلام مستأنف ، والضمير في « منها » لا يكون للآخرة وانما يكون ضمير للأرض ، وهي بمنزلة قوله تعالى « مِنْها خَلَقْناكُمْ وفِيها نُعِيدُكُمْ » ( 1 ) وقيل إنه من قوله تعالى « وكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 2 ) . والسائر : الأخذ السبيل ، والسالك فيها .

--> ( 1 ) سورة طه : 55 . ( 2 ) سورة البقرة : 28 .