قطب الدين الراوندي

9

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولمقت : البغض . اغتبطوا : فرحوا . « ولا توازرون » أي لا يحمل بعضكم الثقل عن بعض ، ويجوز أن يكون من « الوزر » وهو الملجأ . وروي « لا يأزرون » من « الأزر » وهو القوة . « حتى يتبين ذلك في وجوهكم وقلة صبركم » أي يظهر الغم والقلق لفوت اليسير من الدنيا في بشرة وجوهكم . وفي « قلة صبركم عما زوي » أي قبض « منها » أي من الدنيا . و « صاردين أحدكم لعقة على لسانه » أي لا يكون الدين عنده ثابتا ، بل يكون بقدر ما يلعقه على اللسان ، ولا يثبت في قلبه وانما هو شيء يتكلم به ويلحسه بلسانه . واللعقة : اسم ما تأخذه بالملعقة . ثم قال « الحمد للَّه الواصل الحمد بالنعم والنعم بالشكر » يعنى انه تعالى أنعم على سبيل التفضل أولا ثم أمر المكلفين أن يشكروه على نعمه كما هو مركوز في بداية العقول . ثم إذا ما حمد اللَّه سبحانه عبد على ما أنعم به عليه جملة أو شكره تفصيلا وعده على ذلك الشكر نعما أخرى موصولة بها ، كما قال تعالى « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ » ( 1 ) . وقوله بعد الشهادتين [ تسعدان القول : أي كل واحدة من هاتين الشهادتين ] ( 2 ) إذا كانت شهادة بالقلب تساعد القول باللسان . وروي « تصعدان » بالصاد تأكيدا لما بعده . وروي « أسمع داع » وهو أفعل من الاسماع بحذف الزوائد .

--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 7 . ( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في ص .