قطب الدين الراوندي

10

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« ووعاها خير واع » أي حفظها خير حافظ ، وهذا إشارة إلى قوله تعالى « وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ » ( 1 ) اتفق المفسرون أنها نزلت في علي عليه السلام ( 2 ) . وقوله « حتى أسهرت لياليهم وأظمأت هو أجرهم » أي حتى قاموا للصلاة طول الليل وصاموا في الحر الشديد ومخافة اللَّه أسهرتهم واظمأتهم ، وهذا كقولهم نهاره صائم وليله قائم . والنصب : التعب . والظمأ : العطش ، أي أخذوا الراحة والري في الآخرة بسبب ما تحملوا من ضدهما في الدنيا . وروي « ان الدهر موتر قوسه » [ ويقال : أوتر قوسه ] ( 3 ) ووترها بمعنى ، وفي المثل « إنباض بغير توتير » ( 4 ) ، وهو أن يجعل الوتر فيها ويهيىء أمرها . قوله « ولا تؤسى جراحه » أي لا تعالج ولا تداوى . والعطب : الهلاك . « آكل لا يشبع » أي هو آكل ، يعنى به الموت . و « شارب لا ينقع » أي لا يروى ، يقال نقعت الماء : أي رويت ، وشرب حتى نقع : أي حتى شفى غليله ، ونقع الماء العطش : أي سكنه ، وماء ناقع . فعلى هذا تقديره شارب لا ينقع نفسه أو عطشه ، أي لا يسكنه . وقوله « ومن غيرها إنك ترى المرحوم مغبوطا والمغبوط مرحوما » يفسره

--> ( 1 ) سورة الحاقة : 12 . ( 2 ) راجع الدر المنثور 4 - 260 ، غاية المرام 366 . ( 3 ) ما بين المعقوفين ليس في ص . ( 4 ) في اللسان : أنبض الوتر : جذبه بغير سهم ثم أرسله . الإنباض ان تمد الوتر ثم ترسله فتسمع له صوتا ، وفي المثل « لا يعجبك الإنباض قبل التوتير » وهذا مثل في استعمال الأمر قبل بلوغه أناه . وفي المثل « إنباض بغير توتير » .