قطب الدين الراوندي
87
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
و « الأنصاب » جمع نصب ، وروي « أنصار » . « واتقوا مدارج الشيطان » أي مذاهبه . والمهابط : منخفضات الأرض . والعدوان : الظلم . ولعق الحرام لقمه . واللعقة : ما يأخذ الملعقة ، ولعقت الشيء : لحسته . ( ومن خطبة له عليه السلام ) الحمد للَّه الدال على وجوده بخلقه ، وبمحدث خلقه على أزليته ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، لا تستلمه المشاعر ولا تحجبه السواتر ، لافتراق الصانع والمصنوع ، والحاد والمحدود ، والرب والمربوب . الأحد لا بتأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ونصب . والسميع لا بأداة ، والبصير لا بتفريق آلة ، والشاهد لا بمماسة ، والبائن لا بتراخي مسافة ، والظاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة ، بان من الأشياء بالقهر لها ، والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه . من وصفه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن عده فقد أبطل أزله ، ومن قال كيف فقد استوصفه ، ومن قال أين فقد حيزه . عالم إذ لا معلوم ، ورب إذ لا مربوب ، وقادر إذ لا مقدور . ( منها ) : قد طلع طالع ، ولمع لامع ، ولاح لائح ، واعتدل مائل ، واستبدل اللَّه بقوم قوما وبيوم يوما ، وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر ، وانما الأئمة قوام اللَّه على خلقه وعرفاؤه على عباده . لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه . ان اللَّه تعالى قد خصكم بالاسلام واستخلصكم له ، وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة ، اصطفى اللَّه منهجه ، وبين حججه ، من ظاهر علم وباطن حكم ، لا تفنى غرائبه ولا تنقضي عجائبه ، فيه مرابيع النعم ومصابيح الظلم ، لا تفتح