قطب الدين الراوندي
88
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الخيرات إلا بمفاتحه ( 1 ) ، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابحه ( 2 ) . قد أحمى حماه وأرعى مرعاه ، فيه شفاء المشتفي كفاية المكتفي . ( ومن خطبة له عليه السلام ) وهو في مهلة من اللَّه ، يهوى مع الغافلين ، ويغدو مع المذنبين ، بلا سبيل قاصد ولا إمام قائد . ( منها ) : حتى إذا كشف لهم عن جزاء معصيتهم ، واستخرجهم من جلاليب غفلتهم ، استقبلوا مدبرا واستدبروا مقبلا ، فلم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم ، ولا بما قضوا من وطرهم . فإني أحذركم ونفسي هذه المنزلة ، فلينتفع امرؤ بنفسه ، فإنما البصير من سمع فتفكر ونظر فأبصر وانتفع بالعبر ، ثم سلك جددا واضحا يتجنب فيه الصرعة في المهاوي والضلال في المغاوي ، ولا يعين على نفسه الغواة بتعسف في حق ، أو تحريف في نطق ، أو تخوف من صدق . فأفق أيها السامع من سكرتك ، واستيقظ من غفلتك ، واختصر من عجلتك ، وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النبي الأمي عليه مما لا بد منه ولا محيص عنه ، وخالف من خالف ذلك إلى غيره ، ودعه وما رضي لنفسه ، وضع فخرك ، واحطط كبرك ، واذكر قبرك . فان عليه ممرك ، وكما تدين تدان ، وكما تزرع تحصد . وما قدمت اليوم تقدم عليه غدا ، فأمهد لقدمك ، وقدم ليومك . فالحذر الحذر أيها المستمع ، والجد الجد أيها الغافل « ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ » . ان من عزائم اللَّه في الذكر الحكيم التي عليها يثيب ويعاقب ولها يرضى
--> ( 1 ) في نا ، ب ، يد : بمفاتيحه . ( 2 ) في نا ، ب ، يد : بمصابيحه .