قطب الدين الراوندي
75
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والقارعة : الداهية التي تقرع . و « انتقم اللَّه من فلان » أي عاقبه ، والاسم منه النقمة . وقوله « لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه » إشارة إلى أن التولي لأولياء اللَّه لا يتم إلا بالتبري من أعداء اللَّه . وميثاق الكتاب : هو أن لا تقولوا على اللَّه إلا الحق ، وكذا قوله « ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه » أي لم تعتصموا بالقرآن حتى لتعرفوا من نبذه ، أي من رمى بأحكامه . من كان عارفا ( 1 ) بشئ يعرف ضده . ويقال : أمسكت الشيء وتمسكت به واستمسكت به ومسكت به وامتسكت به ، كلها بمعنى اعتصمت به . « فالتمسوا » أي فاطلبوا من عند أهل القرآن معرفة النابذين للقرآن والناقضين لميثاقه والتاركين للرشاد ، وذلك إشارة إلى هذا كله ( 2 ) . « فإنهم عيش العلم » أي ان أهل القرآن يحيا بهم العلم ، أي الشرع . ثم دل على أهل الرشد بأنهم الذين يظهر كونهم علما إذا حكموا ، ويخبر صمتهم عن منطقهم ، أي حالهم تدل على كنههم . وقوله « كل واحد منهما » يعنى طلحة والزبير « لا يمتان » أي لا يتوسلان بقرابة ، والمت توسل بقرابة . والضب : الحقد « لينتزعن » أي ليسلبن ، « فأين المحتسبون » هم الذين يفعلون ما يفعلونه خشية للَّه تعالى . وحلف أنه لا يكون كمستمع اللدم . و « اللدم » صوت الحجر ونحوه إذا ضرب على الأرض ، ومستمع اللدم المخدوع المغرور ، أي لا أكون مثله أقلد
--> ( 1 ) في م : عالما . ( 2 ) في م : إلى هذه كلها .