قطب الدين الراوندي
74
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في الأرض مخطها . وانما كنت جارا جاوركم بدني أياما ، وستعقبون مني جثة خلاء ساكنة بعد حراك وصامتة بعد نطق ، ليعظكم هدوي وخفوت إطراقي وسكون أطرافي ( 1 ) ، فإنه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ والقول المسموع . وداعي لكم وداع ( 2 ) امرئ مرصد للتلاقي غدا ترون أيامي ، ويكشف لكم عن سرائري ، وتعرفونني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي . ( بيانه ) : الأوثان : الأصنام المجسمة . وتجلى اللَّه لهم : أي أظهر الدلائل في كتابه ، والأظهر أن يكون تجلى هنا غير متعد وان ورد متعديا أيضا ، أي ظهر أمر اللَّه في القرآن للخلق . وكيف محق من محق : أي هلك من أهلك ( 3 ) . بالمثلات : أي بالعقوبات . واحتصد أبلغ من حصد ، والنقمات : البلايا والشدائد . وابور أفعل ، من بار المتاع ، أي كسد . وحرف : أي غير . وأويت الغريب : أي ضممته إلي مكرما ، فأنا مؤو . والزبر : الكتابة . ومثل بالقتيل : جدعه . والمثلة : العقوبة . وروي « العقوبة السيئة » ، وعلى الإضافة أحسن . « حتى نزل بهم الموعود » يعنى الموت الذي ترد عنه المعذرة ، أي عن نزوله .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : خفوت أطرافي وسكون إطراقي . ( 2 ) في م : « وودعتكم وداع . . . » وفي نا ، ب ، الف ، ص : وداعيكم وداع . . . . ( 3 ) في م : أهلك من أهلك .