قطب الدين الراوندي
57
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي . ( منها ) : حتى تقوم الحرب بكم على ساق ، باديا ( 1 ) نواجذها ، مملوة أخلافها ، حلوا رضاعها ، علقما عاقبتها . ألا وفي غد - وسيأتي غد بما لا تعرفون - يأخذ الوالي من غيرها عمالها على مساوىء أعمالها ، وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها ، وتلقى إليه سلما مقاليدها ، فيريكم كيف عدل السيرة ، ويحيى ميت الكتاب والسنة . ( ومنها ) : كأني بكم قد نعق بالشام ، وفحص براياته في ضواحي كوفان ، فعطف عليها عطف الضروس ، وفرش ( 2 ) الأرض بالرؤس ، قد فغرت فاغرته ، وثقلت في الأرض وطأته ، بعيد الجولة عظيم الصولة . واللَّه ليشردنكم في أطواف الأرض حتى لا يبقى [ منكم ] إلا قليل كالكحل في العين ، فلا تزالون كذلك حتى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها . فالزموا السنن القائمة ، والآثار البينة ، والعهد القريب الذي عليه باقي النبوة . واعلموا أن الشيطان إنما يسني لكم طرقه لتتبعوا عقبه . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( في وقت الشورى ) لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق ، وصلة رحم ، وعائدة كرم . فاسمعوا قولي ، وعوا منطقي عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا اليوم تنتضى فيه السيوف وتخان فيه العهود ، حتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة وشيعة لأهل الجهالة .
--> ( 1 ) في ص : بادية . ( 2 ) في ص : فرص .