قطب الدين الراوندي
58
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( ومن كلام له عليه السلام ) ( في النهى عن غيبة الناس ) وانما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية ، ويكون الشكر هو الغالب عليهم ، والحاجز لهم عنهم . فكيف بالعائب الذي عاب أخاه وعيره ببلواه . أما ذكر موضع ستر اللَّه عليه من ذنوبه مما ( 1 ) هو أعظم من الذنب الذي عابه به ، وكيف يذمه بذنب وقد ركب مثله ، فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى اللَّه مما سواه مما هو أعظم منه . وأيم اللَّه لان لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصغير لجرأته على عيب الناس أكبر . يا عبد اللَّه لا تعجل في عيب أحد بذنبه فلعله مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلك معذب عليه . فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، وليكن الشكر شاغلا له على معافاته مما ابتلي به غيره . ( ومن كلام له عليه السلام ) أيها الناس من عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق ، فلا يسمعن فيه أقاويل الرجال . أما انه قد يرمى الرامي وتخطئ السهام ويحيل الكلام ، وباطل ذلك يبور واللَّه سميع وشهيد . أما انه ليس بين الحق والباطل إلا أربع أصابع .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : ما هو .