قطب الدين الراوندي

450

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأناخت القيامة نفسها بكلا كلها : أي بصدورها . وروي « وانصرمت الدنيا » أي انقطعت . والحضن : ما تحت الإبط إلى الكشح . والرث : الخلق البالي . والغث : المهزول . والضنك : الضيق . وكلبها : شرها وأذاها . ولجبها : صوتها وجلبتها . ساطع [ عال ] ( 1 ) لهبها : نارها المتوقدة . متغيظ مستعار من الغيظ ، وهو الغضب الكامن . زفيرها : صوتها . متأجج : متوقد سعيرها نارها . والخمود للنار كالموت للانسان . ذاك حديد وقودها : اتقادها . عم : أي مظلمة . قرارها جمع قرارة المكان ، وروي « عم قرارها » أي مشتبه موضعها الذي يقر فيه . وقيل : عم وأعمى بمعنى ، وههنا مجاز . وأقطارها : جوانبها . حامية : حارة . فظيعة : شديدة . فلما ذكر شيئا من الوعيد أتبعه الوعد ، فقال « وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً » ( 2 ) ، أي تساقون مكرمين إلى الجنة فوجا بعد فوج وزمرة بعد زمرة يعنى تساق نوقهم ، وانهم ركبان كقوله « يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً » ( 3 ) فإنما ذكر السوق مجازا لان الأغلب فيه أن يكون بالعنف ، كقوله « وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً » ( 4 ) . ثم قال : « وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا » . على وجه المقابلة كلفظ البشارة في قوله

--> ( 1 ) ليس « عال » في م . ( 2 ) سورة الزمر : 73 . ( 3 ) سورة مريم : 85 . ( 4 ) سورة الزمر : 71 .