قطب الدين الراوندي

438

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ذاك وقودها ، مخوف وعيدها ، عم ( 1 ) قرارها ، مظلمة أقطارها ، حامية قدورها ، فظيعة أمورها « وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً » ( 2 ) . قد أمن العقاب ( 3 ) ، وانقطع العتاب ، وزحزحوا عن النار ، واطمأنت بهم الدار ، ورضوا المثوى والقرار . الذين كانت أعمالهم في الدنيا زاكية ، وأعينهم باكية ، وكان ليلهم في دنياهم نهارا تخشعا واستغفارا ، وكان نهارهم ليلا توحشا وانقطاعا . فجعل اللَّه لهم الجنة [ مآبا والجزاء ] ( 4 ) ثوابا ، وكانوا أحق بها وأهلها في ملك دائم ونعيم قائم . فارعوا عباد اللَّه ما برعايته يفوز فائزكم ، وباضاعته يخسر مطلبكم ، وبادروا آجالكم بأعمالكم ، فإنكم مرتهنون بما أسلفتم ، ومدينون بما قدمتم ، وكان قد نزل بكم المخوف ، فلا رجعة تنالون ، ولا عثرة تقالون . استعملنا اللَّه وإياكم بطاعته وطاعة رسوله ، وعفا عنا وعنكم بفضل رحمته . ألزموا الأرض ، واصبروا على البلاء ، ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم هوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجله اللَّه لكم ، فإنه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيدا ، ووقع أجره على اللَّه ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقامت النية مقام إصلاته بسيفه ، فان لكل شيء مدة وأجلا .

--> ( 1 ) في نا : « غم » وبهامشه وهامش م : « عميق » . ( 2 ) سورة الزمر : 73 . ( 3 ) في ب ، يد ، نا : العذاب . ( 4 ) الزيادة ليست في م .