قطب الدين الراوندي
439
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( بيانه ) « الملاحم » جمع الملحمة ، وهي الوقعة العظيمة في الفتنة . أشار أولا إلى أحد عشر من أولاده الأئمة المعصومين من بعده ، وقال : ان الملائكة في السماء يعرفونهم وأكثر أهل الأرض يجهلونهم . ثم خوف الناس من ثلاثة أشياء ، وجعل علامة وقوعها أربع خلال . ثم أمرهم بترك ما لا يعنيهم ، ونهاهم عن عصيانه ، والوقوع في فتنة تهلك المؤمنين . و « العدة » مصدر عددت الشيء عدا وعدة . والعدة : جماعة قلت أو كثرت . وعدة المرأة بالشهور أو الأقراء أو وضع حمل ، من ذاك ، لأنها تحصى الأيام . وانما يكون أسماء هؤلاء في الأرض مجهولة لان أهلها اعتقدوا فيهم ما عند نفوسهم فيما ( 1 ) لم يكونوا عليه من قصورهم في العلم والعمل والتعدي في المعاصي وكانوا جاهلين بهم إلا من عصمه اللَّه ، بخلاف أهل السماء ، فان نفوسهم اطمأنت إلى معرفة أحوالهم . والصغار : الذل ، أي يستعمل عليكم أعداؤكم ذوو الصغار والضعفاء كقوله عليه السلام « وينطق الرويبضة » . وروي « واستعمال صغاركم » أي يستعمل عليكم فاسق كل قبيلة ومن هو أصغر قدرا وسنا ، وأنتم تقطعون ما بينكم أيضا من الوصلات . ويتشتت أموركم لكثرة نفاق الأعداء وقلة وفاق الأولياء . ويظلم ضعفاءكم أقوياؤكم وجميع أعدائكم . ثم أومأ إلى ذلك الزمان الذي يقع فيه هذه الأمور الثلاثة ، فقال : ذاك الذي
--> ( 1 ) في ح ، د وهامش م : مما .