قطب الدين الراوندي
432
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المتصلة بالأفعال الثلاثة تعود إلى الآلات والأدوات والنظائر ، لأنها من جنس واحد وقد ذكرنا أن المعنى بها أربابها وأصحابها . ومحل كل واحدة من هذه الهاءات نصب ، لأنه مفعول أول لفعله ، والقدمة مفعول ثان لمنع ، والأزلية مفعول ثان لحمت ، والتكملة مفعول ثان لجنبت . والمعنى أن اللَّه تعالى هو المتوحد بالقدم . [ وهذه الأجسام المشاهدة كلها محدثة جماداتها وحيواناتها ، والعقلاء منها لا يصح وصف شيء منها ] ( 1 ) بالقدم ، لأنها كانت معدومة ثم وجدت . ومعلوم ابتداء وجود كل واحد منها ، ولما أمكن توقيت وجود كل حي بحياة بعد عدمه بوقت معين وزمان معلوم . و « منذ » في الأزمنة بمنزلة « من » في الأمكنة ، فجميع العقلاء الذين يتفكرون في ذلك يعلمون أن جميع الأجسام صارت موجودة منذ كذ أو كذا بعد أن لم تكن ، وكان كلمة « منذ » منعت الأجسام أن تكون قديمة ومنعت العقلاء أن يصفوا أنفسها أو غيرها من الأجسام والاعراض بالقدم ، لعلمهم بابتداء وجود كل واحد من ذلك . والقديم : ما لا أول لوجوده ، وكذلك حمتهم : أي منعتهم كلمة « قد » أن يصفوا الأجسام بالأزلية ، لان كلمة « قد » تقريب وهم يقولون انها قد وجدت بعد عدمها ، فكأن لفظة « قد » منعت الأجسام أن تكون أزلية ، وكذلك جنبتهم كلمة « لولا » أن يصفوا نظائرهم بالكمال ، فان القائل يقول « ما أكمل هذه الدار وما فيها لولا أنها فانية » ، فلما وسعت كلمة « لولا » جميع المصنوعات علم أنها غير مكملة .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ليس في ح .