قطب الدين الراوندي

433

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ويجوز الرفع في قوله « القدمة » و « الأزلية » و « التكملة » على أنها فاعلات « منعت » و « حمت » و « جنبت » ، ومحل « منذ » و « قد » و « لولا » نصب لكونها مفعولات . والوجه في ذلك : أن قدمته تعالى منعت تلك الأجسام المحدثة أن تستعمل في اللَّه تعالى لفظة « منذ » ، فتقول كان منذ زمان كذا ، وكذلك حمتها أزليته تعالى عن استعمال لفظة « قد » التي هي تفيد تقريب الماضي من الحال فيه ، وكذلك جنبتها غاية كماله تعالى عن أن يقال فيه لولا فهذه الرواية تقضي بقدمه ونفي الحدوث عنه تعالى . وأما قوله عليه السلام « بها تجلى صانعها للعقول » يعني بهذه الأجسام المحدثة عرف صانعها ، فالفعل دليل عليه تعالى ، وهو هذه الأجسام التي خلقها اللَّه ، وكل ما يعرف بنفسه فهو مصنوع . ثم أكد هذه القرينة بقوله « وبها امتنع عن العيون » أي وبخلق هذه الأجسام التي خلقها اللَّه وأحدثها علم أن خالقها بخلافها لا يكون في المقابل ولا في حكمه ولا حالا في المقابل ، وإذا كان كذلك لا يبصر ولا يرى ، فلما علم كونه غير مرئي بسبب النظر في فعله تعالى - وهو الأجسام وغيرها - فكأنه سبحانه امتنع بها عن عيونها . والأولى أن يكون المعنى : ان بهذه الآلات لا يمكن النظر إلى اللَّه تعالى وامتنع ذلك جدا ، ويكون هذا على نية القلب ، كقوله تعالى « مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ » ( 1 ) أي لتنوء العصبة بالمفاتح . والمشاعر : الحواس ، الواحد مشعر ، واشتقاقها من الشعر الذي هو [ من ] ( 2 ) العلم ، كما أن الحواس من الحس والاحساس ، وتشعيره نصبه لها .

--> ( 1 ) سورة القصص : 76 . ( 2 ) ليس « من » في د ، ح .