قطب الدين الراوندي

424

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهمه . كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول . فاعل لا باضطراب آلة ، مقدر لا بحول فكرة ، غني لا باستفادة . لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله . بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبمضادته بين الأمور عرف ألا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف إلا قرين له . ضاد النور بالظلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالليل ، والحرور بالصرد . مؤلف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرب بين متباعداتها ، مفرق بين متدانياتها ، لا يشمل بحد ، ولا يحسب بعد . وانما تحد الأدوات أنفسها ، وتشير الآلات ( 1 ) إلى نظائرها . منعتها منذ القدمة ، وحمتها قد الأزلية ، وجنبتها لولا التكملة بها . تجلى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون ، لا يجري عليه السكون والحركة . وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، وكيف يعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه ، إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزئ ( 2 ) كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذا وجد له إمام ، ولالتمس التمام إذ لزمه النقصان ، وإذا لقامت آية المصنوع ، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ( 3 ) . وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر في غيره الذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول .

--> ( 1 ) في م ، نا : الآلة . ( 2 ) في نا : ولتجرأ . ( 3 ) ليس « عليه » في نا .