قطب الدين الراوندي

420

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والألوان على وجوده تعالى فنعرفه لا بأن حضرناه ( 1 ) وشاهدناه . والحضور والغيبة يجوزان على الأجسام ، واللَّه تعالى متعال عن صفاتها . وقوله « لم تحط بها الأوهام بل تجلى لها بها وبها امتنع منها واليها حاكمها » أي تجلى اللَّه للأوهام ولأصحابها ( 2 ) بالأوهام وخلق أصحابها ، لان الأوهام يقع على أنه لولا اللَّه لم يكن وهم ولا صاحب وهم ، ويقع الوهم على أن الخالق تعالى لا يقع عليه الوهم . واللَّه تعالى حاكم الأوهام إلى الأوهام ، أي جعلها ( 3 ) تحكم وتقضي على أنفس الأوهام بأنها لا تحيط به ولا تقع على حقيقته . والمحاكمة : المرافعة إلى الحاكم . والوهم : الظن الذي يكون مظنونه على خلاف ما يظنه ، فلا بد من تقدير حذف المضاف من هذا الكلام ، والتقدير : لم تحط به تعالى أو لو الأوهام . ولا تناقض بين « تجلى لها » وبين « امتنع منها » ، لان معرفته تعالى متجلية لتلك الأجسام الحية العالمة بسببها فإنها افعاله تدل عليه وامتنع ادراكه تعالى عليها ، فالاثبات يتعلق بشئ والنفي يرجع إلى غيره . وقيل : ان تجلى بمعنى جلى كقولهم حدث وتحدث ، وتقديره جلى وبين بخلق تلك الأشياء لها ربها الحكيم معرفته تعالى ، وامتنع أن يكون سبحانه من جملتها ، فإنه قديم وهي محدثة ، وبها علم ذلك على ما قدمناه . وتحقيق جميع ما ذكرناه مفوض إليها يمكنهم علمه بالدلائل العقلية .

--> ( 1 ) في د ، ح : حاضرناه . ( 2 ) في د وهامش م : أي ولأصحابه . ( 3 ) في م : جعل لها .