قطب الدين الراوندي

421

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقوله بعد ذلك « واليها حاكمها » ، يقول : ان اللَّه حاكم إلى هذه الأجسام العاقلة في تصحيح جميع ذلك وان كل عاقل إذا أنعم النظر في نفسه علم صحة ما ذكره ، وكل من جعل الحكم بينه وبين غيره فيما بينهما إلى ذلك الغير فقد أنصف أي انصاف . وروى بعض الناس « واليها حاكمها » ، وفيها وجهان : أما أن يكون حاكمها فاعل تجلى ، والمعنى تجلى لها أمر حاكمها واقتداره ، و « إليها » يتعلق بفعل مضمر . وأما أن يكون حاكمها مبتدأ واليها خبرها أي ومعرفة حاكمها إليها ان نظرت في أنفسها وفي غيرها من أفعاله عرفته . ولا يوحشنك اطناب الكلام فيه ، فان فوائد كلامه القصير أكثر من أن تحصى . ثم قال بعد ذلك : إذا وصفناه تعالى بأنه كبير وعظيم فلا يكون المراد منه كبر السن ولا عظم الجسم ، بل كبر شأنه وعظم ملكه . وقوله « أرسله بوجوب الحجج وظهور الفلج » فالحجة الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة ، وجمعها حجج . وانما سميت حجة لأنها تحج ، أي تقصد . ووجب الشيء : أي لزم ، يجب وجوبا أي أرسل تعالى محمدا صلى اللَّه عليه وآله ببراهين لازمة لا يزيلها شيء ، أي أرسله مؤيدا بوجوبها وموجودا بالفلج والظفر ومأمورا بايضاح المنهج وإبانة السنة ، يقال : فلج على خصمه وأفلج ، والاسم الفلج والفلجة أغرب . « صادعا بها » أي مبينا للرسالة ومظهرا لها ، يقال : صدعت الشيء أي أظهرته . والمهجة : قارعة الطريق ، وهي المقصد . « وأمراس الاسلام متينة » أي حبالها محكمة ، والمرسة : الحبل ، وجمعه مرس ، وجمع المرس أمراس .